التعريف بعلي بن أبي طالب

هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابن عمّ الرسول صلى الله عليه وسلّم، وهو أول من آمن معه من الصبيان، فقد آمن عن عمر عشر سنين، وأول من صلّى خلفه، كان زاهداً في أمر الدنيا سخياً في الإنفاق فيها ورعاً في كلّ أمره، وشهِد مع الرسول الوقائع كلها وكان فارساً مقداماً يحسب له المشركون حساباً عظيماً.


تميّز سيدنا علي رضي الله عنه بميزات عدّة كان منها الفصاحة والبلاغة اللتين طوعهما لكتابة العديد من الحكم والمواعظ والأشعار، والقارئ لهذه الأشعار والأقوال لا يخفى عليه ما تزيّنت به من جمالٍ في اللفظ ودقة في المعنى، وقد تمحورت هذه الأقوال والأشعار حول قضايا الأخلاق وتهذيب النفس ونبل الصفات ومكارم العادات، وهو ما جعلها تنفذ إلى القلوب وتستقر في العقول، وتنتشر بشكل واسع.


أقوال علي بن أبي طالب

تعددت الموضوعات التي طالتها أقوال علي بن أبي طالب رضي الله عنها، وهذه بعض منها:



العلم مفتاح العقل وينبوع الفضل.




العاقل مَن عَقل لسانه.




الإسراف يفني الجزيل.




الفكر في العواقب يؤمن مكروه النوائب.




الفقر الفادح أجمل من الغنى الفاضح.




الأدب والدين نتيجة العقل.




الاستغفار يمحو الأوزار.




العاقل عدو شهوته.




الإخلاص شيمة أفاضل الناس.




الوقار برهان النُبل.




الحسود لا شفاء له، والخائن لا وفاء له، والحقود لا راحة له.




القدر يغلب الحذر.




الصدق أفضل رواية، والعلم أشرف هداية، والجنة أفضل غاية.




الشجاعة نُصرة حاضرة، وفضيلة ظاهرة.




العلماء غرباء لكثرة الجُهال.




العلم ينجي من الارتباك والحيرة.




الأحمق غريب في بلدته، ومُهان بين أعزّته.




الجاهل لا يرتدع، وبالمواعظ لا ينتفع.




البخيل في الدنيا مذموم، وفي الآخرة ملوم.




الرفق مفتاح الصواب وشيمة ذوي الألباب.




الحسد يُنشئ الكَمَد، والحسد يذيب الجسد.




العلم ثمرة الحكمة، والصواب فروعها.




استر عورة أخيك لما تعلمه فيك.




اسمع تعلَم، واصمت تسلم.




استغنِ عمّن شئت تكن نظيره، واحتج من شئت تكن أسيره.




أقلل طعامك تُقلل سِقاماً، وأقلِل كلامك تأمن ملاماً.




الجوع خير من ذل الخضوع.




الكمال في ثلاث: الصبر على النوائب، والتورُّع في المطالب، وإسعاف الطالب.




الغضب نار موقدة، من كظمه أطفأها، ومن أطلقه كان أول محترق بها.




الإيمان والعمل أخوان توأمان، ورفيقان لا يفترقان.




أحسِن العِشرة، واصبر على العُسرة، وأنصف عند القُدرة.




ازهد في الدنيا يبصِّرك الله عيوبها.




استقبِح في نفسك ما تستقبحه في غيرك.




اصحب الناس بما تحب أن يصحبوك تأمنهم ويأمنوك.




ارحم مَن دونك يرحمك من فوقك.




امنع نفسك عن الشهوات تسلم من الآفات.




الزم الصمت يلزمك السلامة والنجاة، والزم الرضا يلزمك الغنى والكرامة.




الصحة أفضل النعم، والحياء تمام الكرم.




الحلم تمام العقل، والصدق تمام النُبل.




التقوى للمؤمن حصن.




الغالب بالشرّ مغلوب.




إظهار الغنى من الشكر، وإظهار التباؤُس يجلب الفقر.




الثواب عند الله على قدر المُصاب.




العلم كنز عظيم لا يفنى، والعقل ثوب جديد لا يبلى.




العاقل يعتمد على عمله، والجاهل يعتمد على أمله.




العالِم من عرف قدره، والجاهل من جهِل أمره.




الخُلق المحمود من ثمار العقل، والخُلق المذموم من ثمار الجهل.




الأيام توضح السرائر الكامنة، والأعمال في الدنيا تجارة الآخرة.




التروِّي في القول يؤمن الزلل.




المواساة أفضل الأعمال، والمداراة أحمَد الخلال.




الغضب عدو، فلا تملِّكه نفسك.




المصيبة بالدين أعظم المصائب.




الرزق يطلب مَن لا يطلبه.




الموت أوّل عدل الآخرة.




القلوب أقفال ومفاتيحها السؤال.




الكرم مَلك اللسان وبذل الإحسان، والصدق أمانة اللسان وحِلية الإيمان.




الحزن والجزع لا يردّان الفائت.




الفكر في العواقب يُنجي من المعاطب.




الناس رجلان: طالبٌ لا يجد، وواجد لا يكتفي.




اللئيم إذا أعطى حقد، وإذا أُعطي جحد.




الحرص يُنقص قدر الرجل ولا يزيد في رزقه.




السّخاء يمحّص الذنوب ويجلب محبة القلوب.




اقصر همك على ما يلزمك، ولا تخض فيما لا يعنيك.




حكم شعرية لعلي بن أبي طالب

جاء على لسان سيدنا علي رضي الله عنه العديد من الحكم الشعرية التي تركّزت فيها القيمة والمعاني العظيمة رغم قصرها، فكان منها الآتي:


  • مما قاله في العقل 


لَيسَ البَلِيَّةُ في أَيّامِنا عَجَباً بَلِ السَلامَةُ فيها أَعجَبُ العَجَبِ لَيسَ الجَمالُ بِأَثوابٍ تُزَيِّنُنا إِنَّ الجَمالَ جَمالُ العَقلِ وَالأَدَبِ لَيسَ اليَتيمُ الَّذي قَد ماتَ والِدُهُ إِنَّ اليَتيمَ يَتيمُ العِلمِ وَالأَدَبِ



  • وقال:


فَلَو كانَتِ الدُنيا تُنالُ بِفِطنَةٍ وَفَضلٍ وَعَقَلٍ نِلتُ أَعلى المَراتِبِ وَلَكِنَّما الأَرزاقُ حَظٌّ وَقِسمَةٌ بَفَضلِ مَليكٍ لا بِحيلَةِ طالِبِ



  • وقال أيضا:


وَأَفضَلُ قَسمِ اللَهِ لِلمَرءِ عَقلُهُ فَلَيسَ مِن الخَيراتِ شِيءٌ يُقارِبُه إِذا أَكمَلَ الرَحمَنُ لِلمَرءِ عَقلَهُ فَقَد كُمُلَت أَخلاقُهُ وَمآرِبُه يعيشُ الفَتى في الناسِ بِالعَقلِ إِنَّهُ عَلى العَقلِ يِجري عَلمُهُ وَتَجارِبُه يَزينُ الفَتى في الناسِ صِحَّةُ عَقلِهِ وَإِن كانَ مَحظوراً عَلَيهِ مَكاسِبُه يَشينُ الفَتى في الناسِ قِلَّةُ عَقلِهِ وَإِن كَرُمَت أَعراقُهُ وَمَناسِبُه



  • مما قاله في الأصدقاء والزمن


تغيرت المودة والإخاء وقلّ الصدق وانقطع الرجاء وأسلمني الزمان إلى صديق كثير الغدر ليس له رعاء وربَّ أخٍ وفيت له بحقٍ ولكن لا يدوم له وفاء أخلّاء إذا استغنيتُ عنهم وأعداء إذا نزل البلاء يديمون المودة ما رأوني ويبقى الود ما بقي اللقاء وإن أغنيت عن أحد قلاني وعاقبني بما فيه اكتفاء



  • مما قال في الفرج بعد الضيق


إذا اشتملت على اليأس القلوب وضاق لما به الصدر الرحيبُ وأوطنت المكارة واستقرّت وأرست في أماكنها الخطوبُ ولم ترَ لانكشاف الضُرِّ وجهاً ولا أغنى بحيلته الأريبُ أتاك على قنوطٍ منك غوثٌ يمُنُّ به اللطيف المستجيب وكل الحادثات إذا تناهت فموصول بها فرجٌ قريب



  • في فضل الصمت


إِنَّ القَليلَ مِنَ الكَلامِ بِأَهلِهِ حسَنٌ وَإِنَّ كَثيرَهُ مَمقوتُ ما زَلَّ ذو صَمتٍ وَما مِن مُكثِرٍ إِلّا يُزَلُّ وَما يُعابُ صَموتُ إِن كانَ يَنطِقُ ناطِقاً مِن فِضَّةٍ فَالصَمتُ دُرٌّ زانَهُ ياقوتُ


 

  • في العلم وفضله


ما الفَضلُ إِلا لِأَهلِ العِلمِ إِنَّهُمُ عَلى الهُدى لِمَنِ اِستَهدى أَدِلّاءُ وَقَدرُ كُلِّ اِمرِئٍ ما كاَن يُحسِنُهُ وَلِلرِجالِ عَلى الأَفعالِ اسماءُ وضِدُّ كُلِّ اِمرِئٍ ما كانَ يَجهَلُهُ وَالجاهِلونَ لِأَهلِ العِلمِ أَعداءُ وَإِن أَتَيتَ بِجودٍ مِن ذَوي نَسَبٍ فَإِنَّ نِسبَتَنا جودٌ وَعَلياءُ فَفُز بِعِلمٍ وَلا تَطلُب بِهِ بَدَلاً الناسُ مَوتى وَأهُلُ العِلمِ أَحياءُ



  • وقال أيضا:


تَغَرَّب عَنِ الأَوطانِ في طَلَبِ العُلا وَسافِر فَفي الأَسفارِ خَمسُ فَوائِدِ تَفَرُّجُ هَمٍّ وَاِكتِسابُ مَعيشَةٍ وَعِلمٌ وَآدابٌ وَصُحبَةُ ماجِدِ وَإِن قيلَ في الأَسفارِ ذُلٌّ وَمِحنَةٌ وَقَطعُ الفَيافي وَاِكتِسابُ الشَدائِدِ فَمَوتُ الفَتى خَيرٌ لَهُ مِن حَياتِهِ بِدارِ هَوانٍ بَينَ واشٍ وَحاسِدِ



  • في الصبر


إِن عَضَّكَ الدَهرُ فَاِنتَظِر فَرَجاً فَإِنَّهُ نازِلٌ بِمُنتَظِرِه أَو مَسَّكَ الضُرُّ أَو بُليتَ بِهِ فَاِصبِر فَإِنَّ الرَخاءَ في أَثَرِه كَم مِن مُعانٍ عَلى تَهَوُّرِهِ وَمُبتَلٍ ما يَنامُ مِن حَذَرِه وَآمِنٍ في عَشاءِ لَيلَتِهِ دَبَّ إِلَيهِ البَلاءُ في سَحَرِه مَن مارَسَ الدَهرَ ذَمَّ صُحبَتَهُ وَنالَ مِن صَفوِهِ وَمِن كَدَرِه



  • وقال أيضاُ


لَئِن ساءَني دَهرٌ لَقَد سَرَّني دَهرُ وَإِن مَسَّني عُسرٌ فَقَد مَسَّني يُسرُ لكل مِنَ الأَيّامِ عِندي عادَةٌ فَإِن ساءَني صَبرٌ وَإِن سَرَّني شُكرُ