هي بحر حوى كلّ الدرر، هي سماء زيّنها القمر، هي سيدة اللغات كلها، لا تنازعها في البلاغة لغة، ولا تضاهيها في رسم الصور، هي لغة يكفيها من التشريف أنّها لغة القرآن الكريم، ونبي الله المختار محمد صلى الله عليه وسلّم، لغة نظم منها الشعراء ما استطاعوه ليلبسوها ثوب المفاخرة، والثناء، والإعجاب ورغم ذلك ما استطاعوا إنصافها ولو بالقليل، إنما لكل امرئ استطاعة، وهذا ما كان بالمقدور.


أشعار عن اللغة العربية

القصيدة الأول


بكِ تاجُ فخري وانطلاقُ لساني ومرورُ أيامي و دفءُ مكاني لغة الجدودِ ودربُنا نحوَ العُلا وتناغمُ الياقوتِ والمَرجان هي نورسُ الطهرِ الذي ببياضِهِ يعلو الزُّلالُ ملوحةَ الخلجان رفعَتْ على هام ِالفخارِ لواءَها بالسيفِ والأقلامِ والبنيان من إرْث "مربدِها" وسوق ِ" عُكاظِها" جذرٌ يغذّي برعمَ الأغصان من ثغْر ِ"عبلتِها" وبَيْن ِ"سُعادِها" تهمي دموعُ العاشق ِالولهان قفْ في رحاب ِالضادِ تكسبْ رفعةً فمجالُها بحرٌ بلا شُطآن اللهُ أكرمَها و باركَ نطقَها فأرادَها لتَنَزُّل ِالقرآن " اقرأْ" فمفتاحُ العلوم ِقراءةٌ عمَّتْ بشائرُها على الأكوان عِلمٌ وفكْرٌ ، حكمةٌ ومواعظ فقْهٌ وتفسيرٌ، وسِحْرُ بيان وعَروضُها نغمُ العواطف ِوالهوى ومآترٌ تبقى مدى الأزمان ِ عربيةٌ والعرْبُ أهلُ مضافةٍ وفصاحةٍ ومروءةٍ وطِعان عربيةٌ والمصطفى أرسى بها منهاجَ صرْح ٍثابت ِالأركان فغدَتْ على الأيام ِ صوتَ حضارةٍ تسمو بنورِ العلم ِوالإيمان هيَ في حنايا الروح نبْضةُ خافقي ومن المحبَّة صدقُها المتفاني لا تهجرُوها فهي حِصْنٌ ثباتِنا وخَلاصُنا من خيبة ِالخُسْران وخُلاصةُ القول ِالطويل ِعبارةٌ سارتْ بمعناها خُطَا الرُّكبانِ ما بَرَّ قومٌ أمَّهمْ ولسانَهمْ إلا وحازُوا السَّبقَ في المَيدان وإذا أهَانُوها فإنَّ مصيرَهم عَيْشُ الهَوان ِوذلَّةُ الخِذلان ِ



القصيدة الثانية


قِف ناجِ أَهرامَ الجَلالِ وَنادِ هَل مِن بُناتِكَ مَجلِسٌ أَو نادِ نَشكو وَنَفزَعُ فيهِ بَينَ عُيونِهِم إِنَّ الأُبُوَّةَ مَفزِعُ الأَولادِ وَنَبُثُّهُم عَبَثَ الهَوى بِتُراثِهِم مِن كُلِّ مُلقٍ لِلهَوى بِقِيادِ وَنُبينُ كَيفَ تَفَرَّقَ الإِخوانُ في وَقتِ البَلاءِ تَفَرُّقَ الأَضدادِ إِنَّ المَغالِطَ في الحَقيقَةِ نَفسَهُ باغٍ عَلى النَفسِ الضَعيفَةِ عادِ قُل لِلأَعاجيبِ الثَلاثِ مَقالَةً مِن هاتِفٍ بِمَكانِهِنَّ وَشادِ لِلَّهِ أَنتِ فَما رَأَيتُ عَلى الصَفا هَذا الجَلالَ وَلا عَلى الأَوتادِ لَكِ كَالمَعابِدِ رَوعَةٌ قُدسِيَّةٌ وَعَلَيكِ روحانِيَّةُ العُبّادِ أُسِّستِ مِن أَحلامِهِم بِقَواعِدٍ وَرُفِعتِ مِن أَخلاقِهِم بِعِمادِ تِلكَ الرِمالُ بِجانِبَيكِ بَقِيَّةٌ مِن نِعمَةٍ وَسَماحَةٍ وَرَمادِ إِن نَحنُ أَكرَمنا النَزيلَ حِيالَها فَالضَيفُ عِندَكِ مَوضِعُ الإِرفادِ هَذا الأَمينُ بِحائِطَيكِ مُطَوِّفاً مُتَقَدِّمَ الحُجّاجِ وَالوُفّادِ إِن يَعدُهُ مِنكِ الخُلودُ فَشَعرُهُ باقٍ وَلَيسَ بَيانُهُ لِنَفادِ إيهِ أَمينُ لَمَستَ كُلَّ مُحَجَّبٍ في الحُسنِ مِن أَثَرِ العُقولِ وَبادي قُم قَبِّلِ الأَحجارَ وَالأَيدي الَّتي أَخَذَت لَها عَهداً مِنَ الآبادِ وَخُذِ النُبوغَ عَنِ الكِنانَةِ إِنَّها مَهدُ الشُموسِ وَمَسقَطُ الآرادِ أُمُّ القِرى إِن لَم تَكُن أُمَّ القُرى وَمَثابَةُ الأَعيانِ وَالأَفرادِ مازالَ يَغشى الشَرقَ مِن لَمَحاتِها في كُلِّ مُظلِمَةٍ شُعاعٌ هادي رَفَعوا لَكَ الرَيحانَ كَاِسمِكَ طَيِّباً إِنَّ العَمارَ تَحِيَّةُ الأَمجادِ وَتَخَيَّروا لِلمِهرَجانِ مَكانَهُ وَجَعَلتُ مَوضِعَ الاِحتِفاءِ فُؤادي سَلَفَ الزَمانُ عَلى المَوَدَّةِ بَينَنا سَنَواتُ صَحوٍ بَل سَناتُ رُقادِ وَإِذا جَمَعتَ الطَيِّباتِ رَدَدتَها لِعَتيقِ خَمرٍ أَو قَديمِ وِدادِ يا نَجمَ سورِيّا وَلَستَ بِأَوَّلٍ ماذا نَمَت مِن نَيِّرٍ وَقّادِ أُطلُع عَلى يَمَنٍ بِيُمنِكَ في غَدٍ وَتَجَلَّ بَعدَ غَدٍ عَلى بَغدادِ وَأَجِل خَيالَكَ في طُلولِ مَمالِكٍ مِمّا تَجوبُ وَفي رُسومِ بِلادِ وَسَلِ القُبورَ وَلا أَقولُ سَلِ القُرى هل مِن رَبيعَةَ حاضِرٌ أَو بادي سَتَرى الدِيارَ مِنِ اِختِلافِ أُمورِها نَطَقَ البَعيرُ بِها وَعَيَّ الحادي قَضَّيتَ أَيّامَ الشَبابِ بِعالَمٍ لَبِسَ السِنينَ قَشيبَةَ الأَبرادِ وَلَدَ البَدائِعَ وَالرَوائِعَ كُلَّها وَعَدَتهُ أَن يَلِدَ البَيانَ عُوادي لَم يَختَرِع شَيطانَ حَسّانٍ وَلَم تُخرِج مَصانِعُهُ لِسانَ زِيادِ اللهُ كَرَّمَ بِالبَيانِ عِصابَةً في العالَمينَ عَزيزَةَ الميلادِ هوميرُ أَحدَثُ مِن قُرونٍ بَعدَهُ شِعراً وَإِن لَم تَخلُ مِن آحادِ وَالشِعرُ في حَيثُ النُفوسِ تَلَذُّهُ لا في الجَديدِ وَلا القَديمِ العادي حَقُّ العَشيرَةِ في نُبوغِكَ أَوَّلٌ فَاِنظُر لَعَلَّكَ بِالعَشيرَةِ بادي لَم يَكفِهِم شَطرُ النُبوغِ فَزُدهُمُ إِن كُنتَ بِالشَطرَينِ غَيرَ جَوادِ أَو دَع لِسانَكَ وَاللُغاتِ فَرُبَّما غَنّى الأَصيلُ بِمَنطِقِ الأَجدادِ إِنَّ الَّذي مَلَأَ اللُغاتِ مَحاسِناً جَعَلَ الجَمالَ وَسَرَّهُ في الضادِ 



القصيدة الثالثة


أنـا مـا بَرِحْتُ تألُّقـاً وسَـنَا لُغَـةُ العُروبــةِ والبَقَـاءِ أنَـا في بُـرْدِيَ التـاريخُ أنْسُــجُهُ شِـعْراً ونَثْـراً.. أبْهَـرُ الزَّمَنَـا أطْوِي العُصُورَ وما شـكَوْتُ بِها في بُنْيَتِـي ضَـعْفاً ولا وَهَنَــا عُمْرِي هُوَ التـاريخُ لاتَسَـلُوا عـن مَوْلِدي في فَجْرِهِ اقْتَرَنا ضِــعْتُمْ عَنِ الدُّنيـا وضَيَّعَني عَنـكُمْ سَـوَادُ الليـلِ مَـرَّ بِنـا هُـوَ عابِـرٌ لُمُّـوا شَــتَاتَكُمُ وتَشَــبَّثُوا بِروائِعـي وَطَنــا عُــودوا إِلى صَدرِي أُوَحِّـدُكُمْ أنـا أُمُّكُـمْ أُمُ اللُّغَـاتِ أَنــا وسَـلُوا الحضَارةَ أَيُّ سـاطعةٍ في الفكـرِ لم أصْلُحْ لها سَــكَنا؟



القصيدة الرابعة


هام الفـؤاد بروضـك الريان أسمى اللغات ربيبة القرآن أنا لن أخاطب بالرطانة يعربا أو أستعير مترجمًا لبياني أودعت فيك حشاشتي ومشاعري ولأنت أمي والدي وكياني لغة حباها الله حرفًا خالدًا فتوضعت عبـقًا على الأكوان وتلألأت بالضاد تشمخ عـزةً وتسيل شهدًا في فم الأزمان فاحذر أخي العربي من غـدر المدى واغرس بذور الضاد في الوجدان



القصيدة الخامسة


أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ فَهَل سَأَلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي فَيا وَيحَكُم أَبلى وَتَبلى مَحاسِني وَمِنكُم وَإِن عَزَّ الدَواءُ أَساتي فَلا تَكِلوني لِلزَمانِ فَإِنَّني أَخافُ عَلَيكُم أَن تَحينَ وَفاتي أَرى لِرِجالِ الغَربِ عِزّاً وَمَنعَةً وَكَم عَزَّ أَقوامٌ بِعِزِّ لُغاتِ أَتَوا أَهلَهُم بِالمُعجِزاتِ تَفَنُّناً فَيا لَيتَكُم تَأتونَ بِالكَلِماتِ أَيُطرِبُكُم مِن جانِبِ الغَربِ ناعِبٌ يُنادي بِوَأدي في رَبيعِ حَياتي وَلَو تَزجُرونَ الطَيرَ يَوماً عَلِمتُمُ بِما تَحتَهُ مِن عَثرَةٍ وَشَتاتِ سَقى اللَهُ في بَطنِ الجَزيرَةِ أَعظُما يَعِزُّ عَلَيها أَن تَلينَ قَناتي حَفِظنَ وِدادي في البِلى وَحَفِظتُهُ لَهُنَّ بِقَلبٍ دائِمِ الحَسَراتِ وَفاخَرتُ أَهلَ الغَربِ وَالشَرقُ مُطرِق حَياءً بِتِلكَ الأَعظُمِ النَخِراتِ أَرى كُلَّ يَومٍ بِالجَرائِدِ مَزلَقاً مِنَ القَبرِ يُدنيني بِغَيرِ أَناةِ وَأَسمَعُ لِلكُتّابِ في مِصرَ ضَجَّةً فَأَعلَمُ أَنَّ الصائِحينَ نُعاتي أَيَهجُرُني قَومي عَفا اللَهُ عَنهُمُ إِلى لُغَةٍ لَم تَتَّصِلِ بِرُواةِ سَرَت لوثَةُ الإِفرِنجِ فيها كَما سَرى لُعابُ الأَفاعي في مَسيلِ فُراتِ فَجاءَت كَثَوبٍ ضَمَّ سَبعينَ رُقعَةً مُشَكَّلَةَ الأَلوانِ مُختَلِفاتِ إِلى مَعشَرِ الكُتّابِ وَالجَمعُ حافِلٌ بَسَطتُ رَجائي بَعدَ بَسطِ شَكاتي فَإِمّا حَياةٌ تَبعَثُ المَيتَ في البِلى وَتُنبِتُ في تِلكَ الرُموسِ رُفاتي وَإِمّا مَماتٌ لا قِيامَةَ بَعدَهُ مَماتٌ لَعَمري لَم يُقَس بِمَماتِ